الخطبة الاولى
:
أما بعد :
إخوة
الإيمان والعقيدة... القرآن
العظيم..كلام الله جل
جلاله..تلقاه جبريل عليه
السلام..من رب العزه..و وعاه
محمد ..من جبريل.. وحمله الصحابة
من المبعوث رحمة للعالمين.. قال
تبارك و تعالى.. وَإِنَّهُ
لَتَنْزِيلُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ .. نَزَلَ بِهِ
الرُّوحُ الْأَمِينُ .. عَلَى
قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
الْمُنْذِرِينَ.. بِلِسَانٍ
عَرَبِيٍّ مُبِينٍ..القرآن
العظيم..كتاب هداية و بشارة..
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ
أَقْوَمُ.. وَيُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ..
أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا
كَبِيرًا.. القرآن العظيم
..موعظة وشفاء..وهدى و رحمه .. يَا
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ
جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ
رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي
الصُّدُورِ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ..
هذا القرآن.. من استنار بنوره
قاده إلى الجنة.. ومن جعله خلف
ظهره ساقه إلى النار.. من التمس
الهداية فيه هداه الله.. ومن
التمس الهداية في غيره أضله
الله.. فما اسعد هذه
الأمة..بكتاب رب العالمين..هذا
الكتاب .. المحفوظ بحفظ الله..
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ.. بلغنا كما أنزله
الله..هو بين أيدينا..وفي صدور
أهل الحظ منا..و نحن المأمورون
بالعمل بما فيه.. كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ
مُبَارَكٌ.. لِيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ
أُولُو الْأَلْبَابِ ..
فتعالـوا معشر المؤمنين و
المؤمنات..نفتح كتاب الله..
لنتناول سورة..من قصار سوره..
نتدبر آياتها..ونعيش مع حكمة
ربنا..و موعظة خالقنا.. يقول جل
جلاله..أَلْهَاكُمُ
التَّكَاثُرُ.. حَتَّى
زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ..
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
..ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ
تَعْلَمُونَ.. كَلَّا لَوْ
تَعْلَمُونَ عِلْمَ
الْيَقِينِ .. لَتَرَوُنَّ
الْجَحِيمَ..ثُمَّ
لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ
الْيَقِينِ .. ثُمَّ
لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ
عَنِ النَّعِيمِ .. ألهاكم
التكاثر..ما هو اللهو ..اللهو أن
ينشغل الإنسان بأمر تافه..و
يترك الأمر المهم.. أن يحرص
الإنسان على الأمور الفانية..و
يعرض عن الأمور الباقية
الدائمة..اللهو.. أن تترك أيها
الإنسان ما خلقت من أجله..و تعيش
لاهثا وراء ما خلق من أجلك.. يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..
لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ
وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ
ذِكْرِ اللَّهِ..فيا ربنا و يا
خالقنا.. إذا ألهتنا أموالنا و
أولادنا عن ذكرك..فماذا لنا..؟
قال.. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَأُولَئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ..و يا ربنا من هم
الخاسرون.. قُلْ إِنَّ
الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ.. أَلَا ذَلِكَ
هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
.. لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ
تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ.. فاحذر أيها
المؤمن أن تغفل عن ذكر
الله..احذر أن تنساب مع المعصية
..فتنأى عن الطاعة..احذر أن
تشغلك الدنيا..فلا تجد وقتا
للآخرة..الْمَالُ وَالْبَنُونَ
زِينَةُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا .. نعم يا مبدعنا ويا
خالقنا..فهل لنا من خيار.. قال
وَالْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ
رَبِّكَ ثَوَابًا..وَخَيْرٌ
أَمَلًا..فلا تلهك الدنيا عن
الصلاة .. لا تلهك الدنيا عن
الإحسان..لا تلهك الدنيا عن فعل
الخير..ألهاكم التكاثر..حتى
زرتم المقابر..أي حتى متـّم..
وحملتم إلى المقابر..وعبـّر
الحكيم عن الحلول بالقبر
بالزيارة.. لأن القبر محل
مؤقت..ينزل فيه الإنسان ضيفا
على أمه الأرض..ثم يرحل..إما إلى
جنة أو إلى نار.. مِنْهَا
خَلَقْنَاكُمْ.. وَفِيهَا
نُعِيدُكُمْ.. وَمِنْهَا
نُخْرِجُكُمْ تَارَةً
أُخْرَى..هاهو القبر ينادي..أنا
بيت الوحدة..فاجعل لك يا ابن آدم
مؤنسا..افتح كتاب الله..فهو نورك
و أنسك تحت الأرض.. أنا بيت
الظلمة.. فنورني بصلاة
الليل..أنا بيت التراب..فأ فرشني
بعملك الصالح..أنا بيت
السؤال..فأكثر من لا اله إلا
الله.. محمد رسول الله... ..تتمدد
لك أرضي ألهاكم التكاثر..حتى
زرتم المقابر.. كَلَّا سَوْفَ
تَعْلَمُونَ.. ستعلمون حقيقة
وجودكم..ستعلمون قيمة الحياة..
ستعلمون قيمة الوقت..كلا سوف
تعلمون.. سيعلم من ضيع الصلاة..
سيعلم من ظلم ومن اعتدى.. حَتَّى
إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ
ارْجِعُونِ .. لَعَلِّي
أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا
تَرَكْتُ.. كَلَّا..كلا يا ابن
آدم.. كلا سوف تعلمون..عند
الموت..و قد علمها فرعون..
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ
الْغَرَقُ.. قَالَ آمَنْتُ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ.. وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ .. قالها وهو
يغرق.. استقام وهو يموت.. .. فجاءه
الرد من خالق الخلق.. آلْآنَ..
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
وَكُنْتَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ.. علم
الحقيقة..والروح بلغت الحلقوم..
وربنا وخالقنا يقول وَلَيْسَتِ
التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ..
حَتَّى إِذَا حَضَرَ
أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ.. قَالَ
إِنِّي تُبْتُ الْآنَ..فمتى
نتوب.. و متى تقبل توبتنا..يأتي
الجواب من رب العزة.. تبارك و
تعالى فيقول.. إِنَّمَا
التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السُّوءَ بِجَهَالَةٍ.. ثُمَّ
يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ..
فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ.. وَكَانَ اللَّهُ
عَلِيمًا حَكِيمًا..كلا سوف
تعلمون.. عند الموت ..ثم كلا سوف
تعلمون.. عند الحشر..كلا لو
تعلمون علم اليقين..علما من غير
شك..علما من غير ضباب..
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ
مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ..
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ
مِنْ هَذَا.. فَكَشَفْنَا
عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ
الْيَوْمَ حَدِيدٌ.. انكشف غطاء
الغفلة..وعلم الإنسان علم
اليقين..أن الذي جاء به محمد
حق..و أن الجنة حق و أن النار
حق..وأن الصراط حق..وأن الساعة
وهو يراها حق.. لترون الجحيم.. ثم
لترونها عين اليقين ..يقول حبيب
هذه الأمة .. يجاء بجهنم يوم
القيامة لها سبعون ألف زمام، مع
كل زمام سبعون ألف ملك
يجرونها،, فما ظنكم بنار..لها
سبعون ألف زمام.. يجرها مع كل
زمام سبعون ألف ملك.. ما ظنكم
بنار..سأل عنها حبيبنا .. جبريل
فقال يا جبريل صف لي النار
وانعت لي جهنم فقال إن الله أمر
بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى
ابيضت ثم أمر فأوقد عليها ألف
عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد
عليها ألف عام حتى اسودت فهي
سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا
يطفأ لهيبها والذي بعثك بالحق
لو أن قدر إبرة فتح من جهنم لمات
من في الأرض كلهم جميعا عندها
يسال الإنسان.. ثم لتسألن يومئذ
عن النعيم..يسأل الإنسان عن كل
نعمة.. نعمة العقل..نعمة البصر..
نعمة السمع.. نعمة الصحة.. نعمة
الحركة..نعمة الزوجة.. نعمة
الأولاد..نعمة المال.. نعمة
الهناء..نعم و نعم لا تعد و لا
تحصى..سيسأل الإنسان..و الكيس من
أعد ّالجواب..و الجواب في طاعة
الله..جاء في صحف إبراهيم عليه
السلام.. قول الله تبارك و تعالى
طوبى للأبرار الذين أطاعوني من
خلقي .. إذا وفدوا إلي من قبورهم
..النور يسعى أمامهم.. والملائكة
حافون بهم.. حتى أبلغ بهم ما
يرجون من رحمتي
اللهم ارحمنا
فوق الأرض..وارحمنا تحت الأرض..
وارحمنا يوم العرض.. واجعلنا
اللهم من عبادك الطائعين
.
...........................................
أما
بعد :
معشر المؤمنين و
المؤمنات عباد الله.. الكثير من
المصلين..يسال عن كيفية صلاة
النافلة بين أذاني الفجر.. و
بالعودة للموضوع..فان الذي شرع
الأذانين هو رسول الله صلى الله
عليه وسلم أورد الإمام مالك في
الموطأ..أن أبا محذورة..قال.. كنت
أؤذن لرسول الله .. في صلاة
الفجر..فإذا قلت في الآذان
الأول حي على الفلاح.. قلت
الصلاة خير من النوم مرتين..
والأذان الأول يكون بليل..يقول
الشيخ خليل.. الصُّبْح
يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ
أَذَانِهَا بِسُدُسِ
اللَّيْلِ الْأَخِير..
لِأَنَّهَا تُدْرِكُ النَّاسَ
وَهُمْ نِيَامٌ..
فَيَحْتَاجُونَ إلَى
التَّأَهُّبِ وَإِدْرَاكِ
فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.... وفي
زماننا.. الآذان الأول يقام قبل
طلوع الفجر بنصف ساعة.. فيستيقظ
الإنسان..و يمكنه أن يصلي
النافلة ركعتين و يسلـّم ..
ركعتين و يسلم و هكذا..وله كذلك
أن يأكل و يشرب..إن أراد الصوم..
يقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم .. إن بلالا يؤذن
بليل..فكلوا واشربوا حتى يؤذن
ابن ام مكتوم.. فالآذان الأول
تجوز بعده صلاة النافلة حتى ولو
صلى الوتر في أول الليل.. فيتنفل
ركعتين ركعتين.. إلى قيام
الآذان الثاني أي آذان طلوع
الفجر.. فيتوقف عن النافلة و
يتوقف كذلك عن الأكل إن نوى
الصوم..و يصلي ركعتين سريتين
خفيفتين..يستحب فيهما قراءة
الفاتحة فقط.. ثم يصلي ركعتي
الصبح ..و لا يصلي النافلة بعدها
حتى تطلع الشمس قدر القامة ..
إذن الآذان الأول بليل وتصلى
بعده النافلة فإذا قام الآذان
الثاني فلا صلاة إلا ركعتي
الفجر و صلاة الصبح .
اللهم
فقهنا في ديننا..و ثبت إيماننا و
يقيننا..اللهم اجعل القرآن
العظيم ربيع قلوبنا..وجلاء
غمومنا و همومنا.. ونور أبصارنا
وضياء بصائرنا..اللهم أصلح لنا
ديننا الذي هو عصمة
أمرنا..واصلح لنا دنيانا التي
فيها معاشنا..واصلح لنا آخرتنا
التي إليها معادنا..واجعل
الحياة زيادة لنا في كل
خير..واجعل الموت راحة لنا منكل
شر.. اللهم اكفنا بحلالك عن
حرامك..و بطاعتك عن معصيتك..و
بفضلك عمن سواك.. يَا مَنْ هُوَ
فِي مُلْكِهِ مُقِيمٌ ، يَا
مَنْ هُوَ فِي سُلْطَانِهِ
قَدِيمٌ ، يَا مَنْ هُوَ فِي
جَلَالِهِ عَظِيمٌ ، يَا مَنْ
هُوَ بعِبَادِهِ رَحِيمٌ ، يَا
مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ ، يَا مَنْ هُوَ بِمَنْ
عَصَاهُ حَلِيمٌ ، يَا مَنْ
هُوَ بِمَنْ رَجَاهُ
كَرِيمٌ..نسألك اللهم عزة و
رفعة للإسلام و المسلمين..وعودة
بالمسلمين إلى شرائع هذا
الدين..و نصرا مؤزرا لإخواننا
في العراق و في فلسطين.. اللهم
أمنا في دورنا ..ووفق إلى الخير
والصلاح ولاة أمورنا..واجعل
اللهم بلدنا آمنا مطمئنا وسائر
بلاد المسلمين..وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين.. عباد
الله.. إن الله يأمر بالعدل و
الاحسان و إيتاء ذي القربى.. و
ينهى عن الفحشاء و المنكر و
البغي..يعظكم لعلكم
تذكرون..سبحان ربك رب العزة عما
يصفون و سلام على المرسلين .. و
الحمد لله رب العالمين
.



